الثعلبي

295

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بالجمع ولا يقال : أتاني اثنا عشر رجالا ، لأنه أراد الأعداد والجموع فأقام كل عدد مقام واحد ، وقيل : معناه وقطعناهم أسباطا أمما اثني عشر . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ في التيه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ قال عطاء : كان الحجر أربعة وجوه لكل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين لا يخالطهم سواه فَانْبَجَسَتْ أخصبت وانفجرت . قال أهل التفسير : انبجست وانفجرت واحد ، وكان أبو عمرو بن العلاء يفرق بينهما فيقول انبجست عرفت وانفجرت [ سالت ] . قال عطاء : كان يظهر على كل موضع من الحجر يضربه موسى ( عليه السلام ) مثل ثدي المرأة فيعرق أوّلا ثمّ يسيل قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ من كل سبط مَشْرَبَهُمْ لا يدخل سبط على غيره في شربه وكل سبط من أب واحد . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ في التيه يقيهم من الشمس وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى إلى قوله : يغفر لكم خطاياكم وقرأ أهل المدينة يُغْفَرْ [ بياء ] مضمومة وخطاياكم بالرفع ، وقرأ ابن [ عامر ] بتاء مضمومة . وَسْئَلْهُمْ واسأل يا محمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك سؤال تقرير وتوبيخ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي بقربه وعلى شاطئه ، واختلفوا فيها فروى عكرمة عن ابن عباس قال : هي قرية يقال لها ايلديس مدين والطور . وروى عليّ بن أبي طلحة عنه فقال : هي قرية على شاطئ البحر من مصر والمدينة يقال لها : أيلة وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها : مقنى بين مدين وعينونا ، وقيل : هي الطبريّة إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ أي يتجاوزون أمر الله وقرأ أبو نهيك إذ تُعدون بضم الياء وكسر العين بتثقيل الدال من الأعداد يريد [ يهيبون ] الآلة لأخذها . وقرأ ابن السميقع : في الأسبات ، على جمع السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً قرأ ابن عبد العزيز يوم إسباتهم شرعا إلى [ شراع ] ظاهرة على الماء كثيرة ، وقال الضحاك : متتابعة وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ أي لا يفعلون السبت . يقال سبت يسبت سبتا وسبوتا إذا أعظم السبت .